وعيٌ يتشظّى… بحثٌ لا ينتهي
وعيٌ يتشظّى… بحثٌ لا ينتهي
بقلم:نور خالد أبو عمر
تَشتّت الوعي الجامعي حين يَتشظّى، لا يُحزِن، بل يكشف ما وراء الاعتياد.
يتسلل بين الثغرات، لا يبحث عن يقين، بل يتراقص على حدود الاحتمال.
في تشتته يولد صوتٌ خام لم يُعزف بعد… نغمة تخصّ الوجود وحده.
وفي صدى هذا التشتّت، ندرك أن وعينا لم يكن يومًا حرًّا بالكامل، بل كان يُعيد ترديد أصداء زرعتها منظومات علّقنا بها دون أن ندري.
كبّلتنا بأفكارها، فتم التلاعب بنا… لا عنوة، بل بنعومة خطاب يُزيّن القيد ويُسمّيه "اختيارًا".
لكن من بين الشظايا يولد سؤالٌ لا يمكن قمعه: كيف نُعيد صياغة وعينا، لا لنُطمئنه، بل لنُحرّضه على الشك والبحث؟
هذا السؤال هو جوهر الأزمة، إذ يكشف أن التشتّت ليس ضعفًا، بل إنذارًا فلسفيًا يُطالب الإنسان بمواجهة ذاته.
الطالب الذي يركض خلف الأرقام يظن أنه يقترب من النجاح، بينما هو في الحقيقة يبتعد عن جوهر المعرفة.
المعرفة حين تُختزل في عبور الامتحان تتحوّل إلى عبءٍ مادي بلا روح، تُفرغ القلب من نوره، وتُثقل العقل بضجيجٍ لا ينتهي.
النجاة تبدأ من وعيٍ يعيد ترتيب الداخل: أن تُصلح علاقتك بالحق، أن تُنصت لصمتك، وأن تُوازن بين السعي والسكينة.
فالتوازن ليس رفاهية، بل ضرورة وجودية، حيث تتصالح الروح مع العقل، ويستعيد الإنسان قدرته على أن يعيش بوعيٍ حرّ، لا أن يُنجز فقط.
بهذا المعنى، يصبح التشتّت الروحي لحظة كشف، يضع الإنسان أمام مسؤوليته الكبرى: أن يحرّر وعيه من القيود، ويعيد صياغة ذاته في ضوء الحق، ليبقى حاضرًا وسط عالمٍ يختبر صلابته كل يوم.
تعليقات
إرسال تعليق