امرأة بلا عنوان تهزّ أركان المكان

 

امرأة بلا عنوان تهزّ أركان المكان  

بقلم:  نور خالد أبو عمر 


هي امرأةٌ قويةٌ متكبّرة، حتى في الأحزان. 


قلبها قلبُ طفلةٍ يفيض بالبراءة، وفي داخلها جبروتُ امرأةٍ. 


جمعت بين رقة الملامح ومهابة الأكابر، وبين عناد الزمان وصمتٍ قاتلٍ يفرض هيبته بلا ضجيج.


فيها التناقض الذي يكتمل، وفيها القوّة المتوازنة التي لا تشهد ميلًا ولا انكسارًا. 


هي لوحةٌ من المشاعر، فيها الشموخ والعنفوان، وفي عنادها كبرياءٌ يعلو فوق الرياح، وفي طفولتها ابتسامةٌ تُبدّد العواصف. 


ليست مجرد حضورٍ عابر، بل كيانٌ يفرض نفسه على المكان والزمان.


حين تحضر يتبدّل الطقس، ويستجيب المطر لخطواتها. 


وحين تتكلم تهتزّ الأركان؛ كلماتها زلازلٌ توقظ الغافلين. 


إنها ليست امرأةً، بل حالة وجودية، رمزُ أنوثةٍ لا يُقاس بالمظاهر، بل يُقاس بقدرتها على الجمع بين الأضداد دون أن تنكسر زجاجاتها.


الحياة عندها ليست ساحةً لإرضاء الآخرين، بل مسرحٌ لتجسيد حقيقتها، وإن كان الضيوف قساةً أو غير مفهومين. 


الصمت عندها ليس فراغًا، بل امتلاءٌ بالمعنى، لغةٌ أخرى لا تحتاج إلى حروف. 


أما عنادها فهو شموخٌ يرفض الانحناء، نفَسٌ يواجه الزمن بثباتٍ وهدوء.


هي عاصفةٌ رقيقة، تبدأ بخاطرة مطرٍ ثم تتحوّل إلى فيضانٍ من المشاعر. 


كلماتها ليست مجرد أصوات، بل رجّةٌ في الوجدان، هزّةٌ في الأعماق. 


إنها توقظ في الآخرين ما حاولوا دفنه من أحاسيس، وتترك أثرًا لا يُمحى.


في النهاية، هي فلسفةٌ تمشي على الأرض: أن القوّة لا تنفي الرقة، وأن الشموخ لا يلغي الطفولة، وأن الصمت قد يكون أبلغ من الكلام. 


امرأة بلا عنوان، لكنها تحمل حضورًا يغيّر البنية التحتية للزمن. 


إن حضرت جاء المطر، وإن تكلمت اهتزّ المكان، لتظل شاهدةً على أنوثةٍ هي سرٌّ من أسرار الوجود، لا يُدركه إلا من يملك الجرأة على الغوص في أعماقها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثالوث التجهيل وتفكيك الهالة المقدسة

بعوضة… وحقيقة أكبر منّا

بعوضة… وحقيقة أكبر منّا