**واحدةٌ وأربعون عاماً... وامرأةٌ لم تنكسر**
**واحدةٌ وأربعون عاماً... وامرأةٌ لم تنكسر** بقلم: نور خالد أبو عمر اليوم أُتمُّ عامي الحاديَ والأربعين، ولا أقفُ أمامَ هذا الرقمِ بحياءٍ أو خشيةٍ من الزمن، بل أقفُ أمامَه منتصبةَ القامةِ، مرفوعةَ الرأس، كمن أنهت معركةً طويلةً وخرجت منها لا مهزومةً، بل أشدَّ صلابةً مما كانت في أولِ يومٍ من هذه الرحلة. لم تكن هذه الأعوامُ الواحدةُ والأربعون نزهةً هادئةً على شاطئٍ آمن؛ كانت ميادينَ حقيقيةً خُضتُ فيها معاركَ لا يعرفُ حجمَها إلا مَن عاشها. واجهتُ مواقفَ تنوءُ بحملِها الجبال، وتحدّياتٍ لو وُضعت على أكتافِ كثيرٍ من الرجالِ لانحنَت ظهورُهم قبل أن يبلغوا منتصفَ الطريق. لكنّي لم أنحنِ، ولم أطلبِ الاستسلامَ رخصةً لنفسي؛ حملتُ ما حُمّلتُه، وسِرتُ حين كان السيرُ نفسُه معجزةً، وابتسمتُ حين كانت الابتسامةُ أصعبَ من الدمع. وأصعبُ المعاركِ التي خضتُها لم تكن يوماً تلك التي واجهتني من الخارج؛ فالعدوُّ الخارجيُّ - مهما اشتدَّ - يبقى واضحَ الملامح، تعرفينَ شكلَه واتجاهَ ضربتِه. أما المعركةُ الحقيقيةُ الكبرى، فكانت معي أنا: مع صوتي الداخليِّ حين كان يهمسُ بالاستسلام، مع خوفي حين كان يُحاولُ إقناعي ب...